محمد متولي الشعراوي
4452
تفسير الشعراوى
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ( من الآية 35 سورة البقرة ) إذن فقصارى كل تكليف هو أمر في " افعل " ، ونهى في " لا تفعل ؛ ، وقد نسي آدم التكليف في الأمر الواحد البسيط وهو المخلوق بيد الله والمكلف منه بأمر واحد أن يأكل حيث يشاء ويمتنع عن الأكل من الشجرة ، وإن لم يتذكر آدم ذلك ، فما الذي يتذكره ؟ وما كان يصح أن ينسى لأنه مخلوق بيد الله المباشرة ، ومكلف من الله مباشرة ، والتكليف وإن كان بأمرين ؛ لكن ظاهر العبء فيه على أمر واحد ؛ الأكل من حيث شاءا هو أمر لمصلحة آدم ، و « لا تقرب » هو تكليف واحد . - ولذلك قال الحق في آية أخرى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( من الآية 121 سورة طه ) وهو عصيان لأنه نسيان لأمر واحد ، ما كان يصح أن ينساه . لعدم تعدده ويقول الحق تبارك وتعالى : أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) ( سورة الأعراف ) جاء هذا القول لينبهنا إلى أن الغفلة لا يجب أن تكون أسوة لأن التكاليف شاقة ، والإنسان قد يسهو عنها فيورث هذا السهو إلى الأجيال اللاحقة فيقول الأبناء : أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . وهذا يعنى أن إيمانهم هو إيمان المقلد ، رغم أن الحق قد أرسل لهم البلاغ ، وإذا كان الآباء مبطلين للبلاغ بالمنهج فلا يصح للأبناء أن يغفلوا عن صحيح الإيمان .