محمد متولي الشعراوي

4447

تفسير الشعراوى

والإحكام ، لهذا يجب أن نلتفت إلى أن هناك قدرة وراء هذا العالم تناسب عظمته . لكن أنعرف ماذا تريد هذه القوة بالعقل ؟ إن أقصى ما يهدينا العقل هو أن نعرف أنّ هناك قوة ولا يعرف العقل اسم هذه القوة ، وكذلك لم يعرف العقل مطلوبات هذه القوة ، وكان لا بد أن يأتي لنا رسول من طرف تلك القوة ليقول لنا مرادها ، وجاء الموكب الرسالي فجاءت الرسل ليبلغ كلّ رسول مراد الحق من الخلق ، فقال كلّ رسول : إن اسم القوة التي خلقتكم هو الله ، وله مطلق التصرف في هذا الكون ، ومراد الحق من الخلق تعمير هذا الكون في ضوء منهج عبادة الحق الذي خلق الإنسان والكون . وكل هذه أمور ما كانت لتدرك بالعقل . وهكذا نعلم أن منتهى حدود العقل هو إيمان بقوة خالقة وراء هذا الكون ، وتستوى العقول الفطرية في هذه المسألة . أما اسم القوة والمنهج المطلوب لهذا الاله فلا بد له من رسول . وأرهق الفلاسفة أنفسهم في البحث عن هذه القوة ومرادها . وسموا مجال البحث " الميتافيزيقا " أي " ما وراء الطبيعة " وعادة ما يقابل الفلاسفة من يسألهم من أهل الإيمان : ومن الذي قال لكم إن وراء المادة قوة يجب أن تبحثوا عنها ؟ . وغالبا ما يقول الفيلسوف منهم : إنها الفطرة التي هدتنى إلى ذلك . وتشعبت الفلسفة إلى مدارس كثيرة . وحاول أهل الفلسفة أن يتصوروا هذه القوة ، وهذا هو الخلل ؛ لأن الإنسان يمكنه أن يعقل وجود القوة الخالقة ، ولا يمكن له أن يتصورها . وغرق الكثيرون من الفلاسفة في القلق النفسي المدمّر . وأنقذ بعضهم نفسه بالإيمان . وكان يجب على كل فيلسوف أن يرهف أذنه ويسمع ما قاله الرسل ليحلّوا لنا هذا اللغز ، بدلا من إرهاق النفس بالخلط بين تعقل وجود قوة وراء المادة ، وبين تصور هذه القوة . وإنني في هذا الصدد أضرب هذا المثل وأرجو آلاتنسوه أبدا : إننا إذا كنا قاعدين في حجرة ، والحجرة مغلقة الأبواب . ودق الجرس وكلنا يجمع على أن طارقا بالباب ؛ وهذا الشئ المجمع عليه من الكل يعدّ تعقلا ، لكن أنستطيع