محمد متولي الشعراوي

4448

تفسير الشعراوى

أن نتصور من الطارق ؟ رجل ؟ امرأة ؟ شاب ؟ شيخ ؟ . المؤكد أننا سنختلف في التصور وإن اتحدنا في التعقل . ونقول للفلاسفة : أنتم أولى الناس بأن ترهفوا آذانكم لمجىء رسول يحل لكم لغز هذا الكون ، واسم القوة التي وراء هذا الكون ، ومطلوب هذه القوة منا . والحق سبحانه وتعالى يهدينا إلى هذا عبر الرسل ، ويقول هنا : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا ( من الآية 172 سورة الأعراف ) وهذه شهادة الفطرة ، ونحن نرى أن الفطرة تكون موجودة في الطفل المولود الذي يبحث بفمه عن ثدي أمه حتى ولو كانت نائمة ويمسك الثدي ليرضع بالفطرة وبالغريزة ، وهذه الفطرة هي التي تصون الإنسان منا في حاجات كثيرة ، وفي رد الفعل الانعكاسى ؛ مثال ذلك حين تقرب أصبعك من عين طفل ، فيغمض عينيه دون أن يعلمه أحد ذلك . وقد أشهدنا الحق على وحدانيته ونحن في عالم الذر : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا ويقال " أشهدته " أي جعلته شاهدا ، والشهادة على النفس لون من الإقرار ، والإقرار سيد الأدلة ؛ لأنك حين تشهد إنسانا على غيره ؛ فقد يغيّر الشاهد شهادته ، ولكن الأمر هنا أن الخلق شهدوا على أنفسهم وأخذ الله عليهم عهد الفطرة خشية أن يقولوا يوم القيامة : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فحين يأتي يوم الحساب ، لا داعى أن يقولن أحد إنني كنت غافلا .