محمد متولي الشعراوي
4439
تفسير الشعراوى
المعلومة التي تدخل الذهن ، وحمل النفس على مطلوب المعلومة . ولذلك نحن ندرس الدين في مدارسنا ، وندرس فيها أيضا الجبر والهندسة ، والكيمياء ، والطبيعة ، والمتعب ليس تدريس الدين ، بل الذي يتعب الناس هو حمل النفس على مطلوب الدين . لكن التلميذ حين يتعلم الجبر والهندسة أو الكيمياء ، فهذه علوم تعطى الإنسان خير الدنيا فيذهب لها ، لكن مسألة الدين مسألة قيم ؛ لذلك لا يكفى أن نعلم الدين بل لا بد أن تنفذ ذلك العلم ، وتنفيذ هذه المسألة يكون بالتطبيق في سلوك من أسوة حسنة وقدوة طيبة . وهب أن الذي يعلم الدين يدرسه معلومة ويدخلها في نفوس التلاميذ ، ثم لا يجدون من أثر هذه المعلومة نضحا على سلوك من علّمها ، ماذا يكون الموقف ؟ . هنا تضعف ثقة التلميذ في أستاذة ، وتضعف ثقته في الدين ؛ لأنه لم ير من الدين إلا كلاما يقال ، بدليل أن من يقولونه لا ينفذونه ، وفي هذا فشل في تعليم منهج الدين . والخطأ إذن في أن الناس يظنون أن منهج الدين يقف عند تعليم المعلومات الدينية ، لا . إن تعليم الدين يقتضى تنفيذ ما فيه من معلومات ، عكس العلوم الأخرى التي تعطى المعلومة فقط . وإن أراد الإنسان أن ينتفع بها في حياته انتفع ، وإن لم يرد فهو حر في ذلك . إذن فالتذكير مرة يكون بالأمر بالمعروف وبالنهى عن المنكر ، ومرة يكون بالفعل ، « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه » ، وماذا يعنى التغيير باللسان ؟ . يعنى أن الإنسان إن كان عنده حسن تأد واستعداد للعظة ومعرفة أدب النصح فله أن يقبل على تناول العظة . وليس كل إنسان صالحا لأن ينصح ؛ لأن المنصوح يخالف المنهج ، والناصح يقف أمامه حتى لا يخالف المنهج ، إنه يخرجه عما ألف وأحب ، لذلك يجب أن يتلطف الناصح في النصح . ومثال ذلك نجد الطبيب حين يذهب إليه المريض يصف له الدواء ، والدواء قديما كان كله مرّا . وكانت الناس تأخذ الدواء بصعوبة ، ويمسك الكبار الأطفال ليعطوهم الدواء . وحين ارتقت صناعة الدواء ، قام الصيادلة بتغليف جرعة الدواء بغلاف يحجب المرارة . ليلتطفوا مع مريض الجسم ، فما بالنا بمريض القيم ؟ . إنه يحتاج إلى المسألة نفسها . لذلك لا بد أن نجعل النصح خفيفا ، ولا نجمع على المنصوح بين