محمد متولي الشعراوي

4438

تفسير الشعراوى

ولذلك يقول لنا الحق عن المنهج : وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . وإياكم أن تطرأ عليكم الغفلة من هذه الناحية ، فالذي يتعب الناس في مناهج الله أنهم يغفلون عنها ؛ لأن الطاعة تكلفهم مشقة وبعض عناء ، والمعاصي تكسبهم لذة وشهوة ، فأوضح الحق : اذكروا جيدا الفعل ورد الفعل في هذه القيم . ونعلم أن الذّكر يحتاج إلى أشياء كثيرة جدا ، فالواعظ مثلا يذكرهم دائما ، وقلنا إن « الوعظ » هو نوع من إعادة التذكير بالإعلام بالحكم ، فأنا أعظ من علم الحكم ؛ لأنى أريد أن يفعله ، فبعد أن علمه الموعوظ علما فقط يريد منه الواعظ أن ينفذه عمليا . فكلنا نعلم أن الصلاة ركن ، وأن الحج ركن ، والزكاة ركن من أركان الإسلام ، وكلنا جاءنا العلم بذلك ، لكن منا من يكسل في تطبيق هذا العلم . ونظل ندق على دماغه بالتذكير والوعظ ، وهذا من خيرية أمته صلى الله عليه وسلم : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( من الآية 110 سورة آل عمران ) ولماذا هذا التذكير ؟ . يجيب الحق : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( من الآية 110 سورة آل عمران ) الأمر بالمعروف عظة قولية ، والنهى عن المنكر عظة قولية ، ويعددها الرسول صلى الله عليه وسلم لبقاء التذكير ، وليأخذ كل مسلم منهج الله بقوة ، فيقول في الحديث : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان » « 1 » . إذن فقد نقل الرسول المسألة من الأمر وهو القول والنهى وهو قول أيضا إلى أن نباشرها فعلا ، فإن لم يستطع الإنسان منا تغيير المنكر بلسانه أو بيده فلينكره بقلبه ، ونجد القرآن قد جاء بها أمرا ونهيا ، والرسول جاء بها فعلا ، لأن هناك فرقا بين

--> ( 1 ) رواه مسلم