محمد متولي الشعراوي

4428

تفسير الشعراوى

الحق سبحانه كلمة ( استمسك ) لا كلمة مسك ، فمن وجه نيته في أن يفعل يعطيه اللّه المعونة ، ولذلك يقول سبحانه في الحديث القدسي : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرب إلىّ بشبر ، تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلىّ ذراعا ، تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى ، أتيته هرولة « 1 » » . فأنت بإيمانك بالله تعزز نفسك وتقويها بمعونة الله لك . فإن أردت أن يذكرك الله فاذكر اللّه ؛ فإن ذكرته في نفسك يذكرك في نفسه ، وإن ذكرته في ملأ يذكرك في ملأ خير منه ، وإن تقربت إليه شبرا تقرب إليك ذراعا ، فماذا تريد أكثر من ذلك ، خاصة أنك لن تضيف إليه شيئا ، إذن فالموقف في يدك ، فإذا أردت أن يكون الله معك فسر في طريقه تأت لك المعونة فورا . وهكذا يكون الموقف معك وينتقل إليك ، وذلك بإيمانك بالله وإقبالك على حب الارتباط به . ولذلك قلنا من قبل : إن الانسان إذا أراد أن يلقى عظيما من عظماء الدنيا وفي يده مصلحة من مصالح الإنسان فهو يكتب طلبا ، فإما أن يوافق هذا العظيم وإما ألّا يوافق ، وحين يوافق هذا العظيم يحدد الزمان ويحدد المكان ، ويسألك مدير مكتبه عن الموضوعات التي ستتكلم فيها ، وحين تقابله وينتهى الوقت ، فهو يقف من كرسيه لينهى المقابلة ، هذا هو العظيم من البشر ، لكن ماذا عن العظيم الأعظم الأعلى الذي تلتقى به في الإيمان ؟ أنت تلقى اللّه في أي وقت ، وفي أي مكان ، وتقول له ما تريد ، وأنت الذي تنهى المقابلة ، ألا يكفى كل ذلك لتستمسك بالإيمان ؟ . وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) ( سورة الأعراف ) والكتاب هنا هو الكتاب الموروث ، والمقصود به التوراة وهو الذي درسوا

--> ( 1 ) من صحيح البخاري في كتاب التوحيد ، وأخرجه مسلم في صحيحه بثلاث طرق عن أبي هريرة ، كما أخرجه الترمذي وابن ماجة .