محمد متولي الشعراوي

4429

تفسير الشعراوى

ما فيه ، وقد أخذ اللّه في هذا الكتاب الميثاق عليهم ألا يقولوا على اللّه إلا الحق ، والحق يقول هنا : وَأَقامُوا الصَّلاةَ فهل هذا الكتاب ليس فيه إلا الصلاة ؟ لا ، ولكنه خص الصلاة بالذكر . لأننا نعلم أن الصلاة عماد الدين ، وعرفنا في رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم أن الصلاة قد فرضت بالمباشرة ، وكل فروض الإسلام - غير الصلاة - قد فرضت بالوحي . لقد قلنا من قبل وللّه المثل الأعلى ، إن رئيس أي مصلحة حكومية حين يريد أمرا عاديا روتينيا ، فهو يوقع الورق الذي يحمل هذا الأمر ويكتب عليه : « يعرض على فلان » ويأخذ الورق مجراه ، وحين يهتم بأمر أكثر ، فهو يتحدث تليفونيا إلى الموظف المختص ، وحين يكون الأمر غاية في الأهمية القصوى فهو يطلب من الموظف أن يحضر لديه ، وهكذا فرضت الصلاة بهذا الشكل لأنها الإعلان الدائم للولاء للّه خمس مرات في اليوم ، وإن شئت أن تزيد على ذلك تنفلا وتهجدا فعلت . إنك بالصلاة توالى اللّه بكل أحكامه ، إنك توالى اللّه بالزكاة كل سنة ، وبالصوم في شهر واحد هو رمضان ، وبالحج مرة واحدة في العمر إن استطعت . لكن الصلاة ولاء دائم متجدد ، ولأن الصلاة لها كل هذه الأهمية ؛ لذلك لا تسقط أبدا . وأركان الإسلام - كما نعلم - خمسة ؛ شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، إنها الإيمان باللّه وبالرسول كوحدة واحدة لا تنفصل ، ويكفى أن ينطقها الإنسان مرة لتكتب له ، ثم تأتى أركان الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والحج ليس ركنا مفروضا إلا على من يستطيعون . قد لا يكون للإنسان مال يخرج عنه الزكاة ؛ فلا يجب عليه إخراج شئ حينئذ ، وقد يكون الإنسان مريضا أو مسافرا فلا يصوم . إذن فبعض فروض الإسلام قد تسقط عن المسلم ، إلا الصلاة فهي لا تسقط أبدا ؛ لأن في الصلاة في ظاهر الأمر قطعا لبعض الوقت عن حركة عملك ، وإن كان كل فرض يأخذ مثلا نصف الساعة ، فالإنسان يقتطع من وقته ساعتين ونصف الساعة كل يوم في أداء الصلاة . والوقت عزيز عند الإنسان . ففي الصلاة بذل لبعض الوقت الذي يستطيع أن يكسب الإنسان فيه مالا ، وفيها أيضا الصوم عن الأكل والشرب ومباشرة الزوجات ، ففيها كل مقومات أركان الإسلام ، لذا فهي لا تسقط أبدا .