محمد متولي الشعراوي
4417
تفسير الشعراوى
يصادمه . إذن « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ » يعنى أعلم إعلاما مؤكدا ، وحيثية الإعلام المؤكد أنه لا توجد قوة أخرى تمنع قدرته ولا تنقض حكمه . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ( من الآية 167 سورة الأعراف ) أي يبعث اللّه عليهم من يسومهم سوء العذاب . وهناك بنص القرآن مبعوث ، واللّه يخلى بينه وبينهم ، فلا يمنعهم اللّه منه ، إنما يسلط اللّه عليهم العذاب باختيار الظالم . مثلما قال الحق : أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) ( سورة مريم ) أي أنه - سبحانه - أرسلهم لهذه المهمة وخلّى بينهم وبين الذين يستمعون إليهم : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . وكلمة « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » تفيد أن هذا العنصر ، المشاكس من اليهود سيبقى في الكون كخميرة ( عكننة ) إلى أن تقوم الساعة ، لماذا ؟ ! هم يقومون بمهمة الشر في الوجود ، ولولا أن هذا الشر موجود في الوجود ، ويعضّ الناس بمساوئه وإفساداته ، لم يكن من الناس من يتهافت على الحق وعلى الخير . فالشر - إذن - جاء ليعضّ الناس بآلامه وإفساده ليتجه الناس إلى الخير ، ولذلك تجد أقوى انفعالات تعتمل في صدور المسلمين وأقوى نزوع حركى إلى الإسلام حين يجدون من يضطهد قضية الإسلام . إن مهمة الشر في الوجود أنه يجمع عناصر الخير في الوجود ، ومهمة الباطل في الوجود أنه يحفز عناصر الحق ويحضهم على محاربة الشر ومناهضته ؛ لأن الباطل حين يعم ، ويتضايق منه الناس ، ترفع يدها وتقول : يا ناس افعلوا الخير . ولو لم يحدث ذلك فلن تجد من يقبل على الخير بحمية وحرارة . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ( من الآية 167 سورة الأعراف )