محمد متولي الشعراوي
4407
تفسير الشعراوى
المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط ، فرفعه اللّه إلىّ أنظر إليه ، ما سألوني عن شئ إلا أنبأتهم به ، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء ، وإذا موسى قائم يصلى وإذا هو رجل جعد كأنه من رجال شنوءة ، وإذا عيسى قائم يصلى أقرب الناس شبها به عروة بن مسعود الثقفي ، وإذا إبراهيم قائم يصلى أقرب الناس شبها به صاحبكم - يعنى نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت قال قائل : يا محمد هذا مالك خازن جهنم فالتفت إليه فبدأني بالسلام » « 1 » . وتأتى آية في القرآن تقول : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ( من الآية 45 سورة الزخرف ) والأمر لرسول اللّه عليه الصلاة والسلام أن يسأل رسل اللّه من قبله ، ومتى يسألهم ؟ لا بد أن توجد فرصة ليلتقوا فيسأل . إذن حين يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنه التقى بالأنبياء وكلمهم وصلى بهم فالخبر مصدق لأنه قد أدى أمر اللّه : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ . والسؤال هنا سؤال للتقرير والتقريع والتوبيخ : وما قصة القرية التي كانت حاضرة البحر ؟ لقد قلنا إن حاضرة البحر أي القريبة من البحر ، ونفهم أن ما تتعرض له الآية من سؤالهم يشير إلى أنّ للبحر فيه مدخلا ؛ لأن المسألة متعلقة بالحيتان والسمك والصيد ؛ لذلك لا بد أن تكون بلدة ساحلية . إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( من الآية 163 سورة الأعراف ) وحيتان جمع حوت ، مثلما يجمعون « نونا » - وهو الحوت أيضا - على « نينان » ؛ وهو صنف من الأسماك . لقد حرم اللّه عليهم العمل في يوم معين لينقطعوا فيه للعبادة وهو يوم « السبت » ، وما زالت عندهم بعض هذه العادات ، حتى إن واحدا منهم زار أمريكا ورفض أن يركب سيارة يوم السبت لأنه يوم عطلة ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه .