محمد متولي الشعراوي

4398

تفسير الشعراوى

وإذا كان الحق قد ضمن لنا في الأرض الرزق حتى لا نجوع ، ولا نعرى ، ولا تحرقنا الشمس ، ونجد ماء . إذن لقد بقي أمر الطعام لهؤلاء . فقال : وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ( من الآية 160 سورة الأعراف ) ساعة تأتى كلمة « أنزلنا » نعرف أنها مسألة جاءت من علو ، ولا يفترض أن يكون مكانها عاليّا ، لكن هي مسألة جاءت من أعلى من قدرتك ، أي من فوق أسبابك إنها بقدرة الأعلى . و « المنّ » مادة بيضاء اللون حلوة الطعم مثل قطرات الزئبق . يجدونه على الشجر . ولا يزال هذا الشجر موجودا إلى الآن في العراق ، يهزونه صباحا فيتساقط ما على الورق من قطرات متجمدة لونها أبيض ، فيأخذونه على ملاءة بيضاء واسمه عندهم المن - أيضا - وهو في طعم القشدة وليونتها ، وحلاوة العسل . و « السلوى » هو طير من رتبة الدجاجيات يستوطن أوروبا وحوض البحر المتوسط واحدة « سلواة » وهو « السّمانى » ويسميه أهل السواحل « السّمان » وهو يأتي مهاجرا ولم يربه أحد ، وفي هذا إنزال من اللّه لأنه رزق من فوق قدرة العباد وأسبابهم . وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ( من الآية 160 سورة الأعراف ) وهناك مصانع تصنع المن في أشكال مختلفة وأنواع من الحلوى جميلة ، ومن زار العراق ذاقه أو أحضره لأهله . والسلوى - كما قلنا - هو طائر « السمان » الموجود في بيئة أخرى يغريه ربنا بالطقس الدافىء فيأتي إلينا لنأخذه ، وهذه الطيور جاءت طالبة استمرار الحياة ، ويبعثها ربنا لتصير لنا طعاما ليدلل على أنه حين يريد أن يأتي لهم برزق غيبى يمدهم ويمنحهم المن والسلوى كما أخرج من الحجر الماء ، وكما ظلّلهم بالغمام ، وبذلك صارت حاجاتهم قدريّة ليس لهم فيها أسباب وجاءت لهم بالهناء . فقالوا : ومن يدرينا أن الرزق الذي يأتينا من المن والسلوى سيستمر ، ثم كيف لنا أن نصبر على طعام واحد ؟ إنهم قالوا لنبيهم سيدنا موسى