محمد متولي الشعراوي

4399

تفسير الشعراوى

ما حكاه القرآن بقوله : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ( من الآية 61 سورة البقرة ) وهنا قال الحق : اذهبوا إلى أي مصر من الأمصار والمدن تجدوا ما تريدون : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . لقد أعطاهم الحق الرزق بدون السببية ، إنه منه مباشرة ، فكان من الواجب أن تشكروا من أراحكم ، وجعل لكم الرزق ميسرا . لكنهم لم يشكروا اللّه ، بل تمردوا ، ولذلك ذيل الحق الآية بقوله : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . نعم فهم ظلموا بعدم شكر النعمة . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 161 ] وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) وهذه القصة مذكورة أيضا في سورة البقرة ، ونعرف أن قوله سبحانه : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ، ولم يذكر الحق من القائل ؛ لأن طبيعة الأمر في الأسباط أنه سبحانه جعل لكل سبط منهم عينا يشرب منها ، وكل سبط له نقيب ، وهذا دليل على أنهم لا يأتلفون ؛ فلا يكون القول من واحد إلى الجميع ، بل يصدر القول من المشرع الأعلى وهو الحق إلى الرسول ، والرسول يقول للنقباء ، والنقباء ، يقولون للناس . وبعد أن تلقى موسى القول أبلغه للنقباء ، والنقباء قالوه للأسباط ، وفي آية أخرى قال الحق : وَإِذْ قُلْنا . * وهذا القول الأول وضعنا أمام لقطة توضح أن