محمد متولي الشعراوي
4397
تفسير الشعراوى
سبحانك اللهم خير معلم * علمت بالقلم القرون الأولى أرسلت بالتوراة موسى مرشدا * وابن البتول فعلّم الإنجيلا ثم جاء لسيدنا محمد وقال : وفجرت ينبوع البيان محمدا * فسقى الحديث وناول التنزيلا وهنا توفيق رائع في العبارة حين قال : « فسقى الحديث » ، فالحديث سقيا أما القرآن فمناولة من اللّه لخلقه . والحق يقول : فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . إن الضربة واحدة من عصا واحدة ، وكان المفترض أن تحدث هذه الضربة عينا واحدة تنبع منها المياه ، لكن الحق أرادها اثنتي عشرة عينا وعلم كل أناس مشربهم ؛ لذلك كان لا بد أن يكون المكان متسعا . وأن هذه الضربة كانت إيذانا بالانفعال من الأرض . فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ( من الآية 160 سورة الأعراف ) ومن أين عرف كل قسم منهم الماء الذي يخصه ؟ إنها قسمة اللّه وصارت كل عين تجذب أصحابها ، فلم يتزاحموا ، وهذا يدل أيضا على التساوي ، فلم تتفجر عين بماء أكثر من الأخرى فتثير الطمع ، لا ، بل انتظم الجميع فيما أراده الحق : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ . والحق هنا يتكلم عن رحلة بني إسرائيل في التيه ، وفي الصحراء والشمس محرقة ، ولا ماء ، فاستسقوا موسى ، فطلب لهم السقيا من اللّه ، وجاءت لهم اثنتا عشرة عينا حتى لا يتزاحموا ، وعرف كل منهم مشربه . ويضيف الحق : وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ . ولأن الشمس محرقة يرحمهم اللّه بمسيرة من الغمامات تظللهم ، ولكل سبط غمامة على قدره ، فإذا كان الواحد من البشر حين يوزع جماعة من كتل صغيرة ، لا يعجز أن يضعهم في عشرين خيمة مثلا ، فهل يعجز ربنا عن ذلك ؟ طبعا لا .