محمد متولي الشعراوي
4378
تفسير الشعراوى
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 156 ] وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) ونلحظ أن هذه الآية تضم طلبات جديدة لسيدنا موسى من ربّه بعد قوله : فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا . ونرى أن خير الغافرين تعود لقول موسى - عليه السلام - : فَاغْفِرْ لَنا أما الحسنة في قوله : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً فإنها تعود على طلب الرحمة : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ . هو إذن يطلب الحسنة في الدنيا وكذلك في الآخرة ، والحسنة لها معنى « لغوى » ، ومعنى « شرعي » . أما المعنى اللغوي فكل ما يستحسنه الإنسان يسمى حسنة ، ولكن الحسنة الشرعية هي ما حسنه الشرع ، فالشرع رقيب على كل فعل من أفعالنا وتصرفاتنا ، فالحسنة ليست ما يستحسنه الإنسان ؛ لأن الإنسان قد يستحسن المعصية ، وهذا استحسان بشرى بعيد عن المنهج ، أما الاستحسان الشرعي فهو في تنفيذ المنهج ب « افعل » و « لا تفعل » . والحسنة المعتبرة في عرف المكلفين من اللّه هي الحسنة الشرعية ؛ لأن الإنسان قد يستحسن شيئا وهو غير شرعي لأنه ينظر إلى عاجلية النفع فيه ، ولا ينظر إلى آجلية النفع ، ولا ينظر إلى كمية النافع . والنفع - كما نعلم - في الدنيا على قدر تصورك في النفع ، أما النفع في الآخرة فلا يعلم قدره إلا علّام الغيوب - سبحانه - إذن فقوله : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً يكون المراد بها الحسنة الشرعية في الدنيا عملا ، وفي الآخرة جزاء . ونلحظ أن موسى أراد بالحسنة الأولى ما يعم الحسنة الشرعية والحسنة