محمد متولي الشعراوي

4379

تفسير الشعراوى

اللغوية ؛ فهو دعاء بالعافية والنعم الجليلة الطيّبة ، وكل خير الدنيا في ضوء منهج اللّه . والحق سبحانه وتعالى يقول : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ( من الآية 32 سورة الأعراف ) إذن فالحسنة الخالصة هي في يوم القيامة ، ولكن هناك من ينتفع بها في الدنيا ؛ فالجماد منتفع برحمة اللّه ، والنبات منتفع برحمة اللّه ، والحيوان منتفع برحمة اللّه ، والكافر منتفع برحمة اللّه . كل ذلك في الدنيا ، وهي الرحمة التي وسعت كل شئ ، لكن مسألة الآخرة كجزاء على الإحسان فهو جزاء خاص بالمؤمنين . ويتابع الحق على لسان موسى عليه السلام : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ . و « هاد » أي رجع ، و « هُدْنا إِلَيْكَ » أي رجعنا إليك ، وهذا كلام موسى عن نفسه وعن أخيه ، وعن القوم الذين عبدوا العجل ثم تابوا ، وما دمنا قد رجعنا إليك يا ربي فأنت أكرم من أن تردنا خائبين . ويرد الحق سبحانه : قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( من الآية 156 سورة الأعراف ) وقوله الحق : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ أي لا يوجد من يدفعني ويرشدنى في توجيه العذاب لأحد ؛ فحين يذنب عبد ذنبا أنا أعذبه أو أغفر له ؛ لذلك لا يقولن عبد لمذنب إن اللّه لا بد أن يعذبه ؛ لأنه سبحانه هو القائل : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ( من الآية 156 سورة الأعراف ) وما المقصود بالرحمة هنا ؟ أهي الرحمة في الدنيا أو الرحمة في الآخرة ؟ إنها الرحمة في الدنيا التي تشمل الطائع والعاصي ، والمؤمن والكافر ، ولكنها خالصة