محمد متولي الشعراوي

4363

تفسير الشعراوى

« وسقط في أيديهم » أي جاءت أنيابهم على أيديهم ، كأن الندم بلغ أشده ، إن ذلك حدث من التائبين الذين أبصروا بعيونهم ورأوا أن ذلك باطل وخسران . أي قالوا : لئن لم يتداركنا اللّه برحمته ومغفرته لنكونن من الهالكين ، وهذا اعتراف منهم بذنبهم والتجاء إلى اللّه عز وجل . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 150 ] وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) وكون موسى يعود إلى قومه حالة كونه غضبان أسفا ، يدلنا على أنه علم الخبر بحكاية العجل . والغضب والأسف عملية نفسية فيها حزن وسموها : « المواجيد النفسية » ، أي الشئ الذي يجده الإنسان في نفسه ، وقد يعبر عن هذه المواجيد بانفعالات نزوعية ، ولذلك تجد فارقا بين من يحزن ويكبت في نفسه ، وبين من يغضب ، فمن يغضب تنتفخ أوداجه ويحمر وجهه ويستمر هياجه ، وتبرق عيناه بالشر وتندفع يداه ، وهذا اسمه : غضبان . وصار موسى إلى الحالتين الاثنتين ؛ وقدّم الغضب لأنه رسول له منهجه . ولا يكفى في مثل هذا الأمر الحزن فقط ، بل لا بد أن يكون هناك الغضب نتيجة هياج الجوارح . وقديما قلنا : إن كل تصور شعوري له ثلاث مراحل : المرحلة الأولى . مرحلة إدراكية ، ثم مرحلة وجدانية في النفس ، ثم مرحلة نزوعية بالحركة ، وضربنا المثل لذلك بالوردة . فمن يرى الوردة فهذا إدراك ، وله أن يعجب بها ويسر من شكلها ويطمئن لها ويرتاح ، وهذا وجدان . لكن من يمد يده ليقطفها فهذا نزوع