محمد متولي الشعراوي

4364

تفسير الشعراوى

حركى . والتشريع لم يقنن للإدراك أو للوجدان لكنه قنن للسلوك . إلا في غض البصر عما حرم اللّه وذلك رعاية لحرمة الأعراض . والأسف عند موسى لن يظهر للمخالفين للمنهج . بل يظهر الغضب وهو عملية نزوعية ، ونلحظ أنه يأتي بكلمة أسف . وهي مبالغة . فهناك فرق بين أسف وآسف ، آسف خفيفة قليلا ، لكن أسف صيغة مبالغة ، مما يدل على أن الحزن قد اشتد عليه وتمكن منه . قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ( من الآية 150 سورة الأعراف ) وقوله سبحانه : أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ أي استبطأتمونى ، وهذا نتيجة لذهاب موسى لثلاثين ليلة وأتممها بعشر ، فتساءل موسى : هل ظننتم أنني لن آتى ؟ أو أنني أبطأت عليكم ؟ وهل كنتم تعتقدون وتؤمنون من أجلى أو من أجل إله قادر ؟ . ولذلك قال سيدنا أبو بكر رضى اللّه عنه : عندما انتقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى : « من كان يعبد محمّدا فإن محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت » . وهنا يقول سيدنا موسى : افترضوا أنكم عجلتم الأمر واستبطأتمونى أو خفتم أن أكون قد مت . فهل كنتم تعبدوننى أو تعبدون ربنا . أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ ، ونعلم أن الألواح فيها المنهج ، وقدر موسى على أخيه : وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وهذا « النزوع الغضبى » الذي جعله يأخذ برأس أخيه ، كأن الأخوة هنا لا نفع لها ، فماذا كان رد الأخ هارون : ؟ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( من الآية 150 سورة الأعراف ) نلحظ أنه قال : « ابن أم » ولم يقل : « ابن أب » لأن أبا موسى وهارون طوى