محمد متولي الشعراوي
4362
تفسير الشعراوى
عليه ، وأعطيه الضوء والحرارة ، ومن لا يعبدني فلن أعطيه شيئا من ذلك ؟ لم تقل الشمس ذلك فهي تعطى من آمن بها ومن كفر ، ولم ترسل خبرا عن الآخرة وقيام القيامة . وهكذا يبطل أمامنا كل عبادة لغير اللّه من ناحية أن العبادة تقتضى أمرا ونهيا ، في « افعل » و « لا تفعل » ولم يقل معبود من هؤلاء ما الذي نطيعه وما الذي نعصاه . والأصل في المعبود أنه يهدى العابد السبيل الموصل إلى خيره في الدنيا وفي الآخرة . لذلك يقول الحق : أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ . و كانُوا ظالِمِينَ لأنهم أعطوا حقّا لمن ليس له الحق ، والحق سبحانه أعلى قمة في الحق ، ولذلك قال عن الشرك به : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 149 ] وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) هذا يوضح لنا أن عبادة العجل بين قوم موسى صار لها جمهور . لكن الناس الذين امتلكوا قدرا من البصيرة ، أو بقية إيمان قالوا : هذه الحكاية سخيفة ، وما كان لنا أن نفعلها وندموا على ما كان ، ويقال : سقط في يده ، وهذه من الدلالات الطبيعية الفطرية التي لا تختلف فيها أمة عن أمة ، بل هي في كل الأجناس ، وفي كل لغة تشير إلى أن الإنسان إذا ما فعل فعلا وحدث له عكس ما يفعل يعض على الأنامل ندما وغمّا ، وهذه من الدلالات الفطرية الباقية لنا من الالتقاء الطبعي في المخاطبات ، في كل الأجناس . ويعض الإنسان الأنامل لأنه عمل شيئا ما كان يصح أن يعمله ، فإذا كان الشئ عظيما فهو لا يكتفى بالأنملة بل يمسك يده كلها ويعضها . والحق يقول : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ