محمد متولي الشعراوي

4357

تفسير الشعراوى

وقد جاء لفظ الآيات هنا أكثر من مرة ، فقد قال الحق : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها . ويقول أيضا : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا . ويقول سبحانه : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . * إذن فالمسألة كلها مناطها في الآيات الكونية للاستدلال على من أوجدها ، والإعجازية للاستدلال على صدق من أرسل من الرسل ، والقرآنية لأخذ منهج اللّه لتقويم واستواء حركة الإنسان . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ( من الآية 147 سورة الأعراف ) ويقال : حبط الشئ أي انتفخ وورم من علة أو مرض . أي أنهم في ظاهر الأمر يبدو لهم أنهم عملوا أعمالا حسنة ولكنها في الواقع أعمال باطلة وفاسدة ، وقد يوجد من عمل عملا حسنا نافعا للناس ، ولكن ليس في باله أنه يفعل ذلك إرضاء للّه ، بل للشهرة لينتشر ذكره ويذيع صيته ويثنى الناس عليه ، أو للجاه والمركز والنفوذ . ولذلك حين سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من الشهيد ؟ . قال : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » « 1 » . لأن الرجل قد يقاتل حمية ، أو ليعرف الناس مثلا أنه شجاع . إذن فهناك من يعمل عملا ليفتخر به . ويقال مثلا : إن الكفار هم من اكتشفوا الميكروب وصعدوا إلى الفضاء . ونقول : نعم لقد أخذوا التقدير من الناس لأن الناس كانت في بالهم ، ولن يأخذوا التقدير من اللّه لأنهم عملوا أعمالهم وليس في بالهم اللّه . والإنسان يأخذ أجره ممن عمل له ، واللّه سبحانه وتعالى لن يضيع أجر أعمالهم الحسنة ، بل أعطى لهم أجورهم في الدنيا ، لكن حرث الآخرة ليس لهم . مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ( من الآية 20 سورة الشورى )

--> ( 1 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة .