محمد متولي الشعراوي

4343

تفسير الشعراوى

تبرزون في الآخرة وتعدون إعدادا آخر ، فمن الممكن أن تنالوا شرف رؤيته : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . ولا يستوى الناس في ذلك ؛ لأن المؤمن هو من ينال شرف النظر إلى اللّه ، أما الكافر فهو محجوب عن رؤية الحق . يقول تعالى في شأن الكفار : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فلا يستوى المؤمن والكافر في هذه الحالة ، فمادام الكافر محجوبا فالمؤمن غير محجوب ويرى ربّه . وقال موسى : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . قال الحق : قالَ لَنْ تَرانِي . وفي اللغة نجد أن « لن » تأتى تأبيدية ، أي تؤبد المستقبل أي لا يحدث ولا يتحقق ما بعدها . فهل معنى ذلك أن قول الحق : لَنْ تَرانِي أن موسى لن يرى اللّه في الدنيا ولا في الآخرة ؟ . ونقول : ومن قال إن زمن الآخرة هو زمن الدنيا ؟ إن هذه لها زمن وتلك لها زمن آخر : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) ( سورة إبراهيم ) إذن فزمن الآخرة وإعادة الخلق فيها سيكون أمرا آخر ، يكفى أن أهل الجنة سيأكلون ولن تكون لهم فضلات ، إنه خلق جديد . إن مجىء « لن » في قوله الحق : لَنْ تَرانِي تأبيدها إضافى ، أي بالنسبة للدنيا ، وفيها تعليل لعدم قدرة موسى على الرؤية ، وأضاف سبحانه : وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ( من الآية 143 سورة الأعراف ) وسبحانه هنا يعلل لموسى بعملية واقعية فأوضح : لن تراني ولكن حتى أطمئنك أنك مخلوق بصورة لا تمكنك من رؤيتي انظر إلى الجبل ، والجبل مفروض فيه الصلابة ، والقوة ، والثبات ، والتماسك ؛ فإن استقر مكانه ، يمكنك أن تراني . إن الجبل بحكم الواقع ، وبحكم العقل ، وبحكم المنطق أقوى من