محمد متولي الشعراوي
4341
تفسير الشعراوى
وهنا في كلام موسى نقول إن الكلام وقع فيه من وراء حجاب وهنا نمسك عن الخوض فيما وراء ذلك لأنه غيب لم يكشف لنا عنه ونترك الأمر فيه للّه . وقد سبق أن قلنا : إن صفات اللّه لا يوجد مثلها في البشر . فليس وجود الإنسان كوجود اللّه ، وليس غنى الإنسان كغنى اللّه ، وكذلك لن يكون أبدا كلامك ككلام اللّه ، لأن كل شئ يخص اللّه إنما نأخذه في إطار « ليس كمثله شئ » . وقد بين الحق سبحانه وتعالى أن كلامه لموسى تميز لموسى ، ولذلك يقول الحق : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي ( من الآية 144 سورة الأعراف ) ويجب أن نأخذ كل وصف يوجد في البشر ، ويوجد مثله . في وصف اللّه مثل « استوى » ، و « جلس » و « وجه » ، و « يد » نأخذ كل ذلك في إطار « ليس كمثله شئ » . وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ( من الآية 143 سورة الأعراف ) وحينما خص اللّه موسى بميزة أن تكلم إليه ، حصل من موسى استشراق اصطفائى ، وكأنه قال لنفسه : ما دام قد كلمني فقد أقدر أن أراه ؛ لأن استطابة الأنس تمد للنفس سبل الأمل في الامتداد في الأشياء مثلما قال موسى من قبل ردا على سؤال اللّه : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) ( سورة طه ) كان الجواب يكفى أن يقول : « عصا » لكنه قال : قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ( من الآية 18 سورة طه ) قال ذلك على الرغم من أن الحق لم يسأله : ماذا تفعل بها ؟ وأراد بالكلام أن