محمد متولي الشعراوي
4340
تفسير الشعراوى
وجاء فيه : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً . ثم يخص اللّه رسوله بالتهجد وهو قيام الليل إنه فرض على رسول اللّه دون غيره ، فإنه بالنسبة لسائر الأمة تطوع . وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) ( سورة الإسراء ) ومن يتشبه برسول اللّه فله الثواب الجزيل والأجر العظيم ولكن هذا الأمر مرجعه إلى اختيار المسلم : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ . وهذه المسألة تحتاج إلى بحث ، وقوله سبحانه : وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ هو قول يدل على أن كلاما حصل من اللّه لموسى فكيف يحدث ذلك وسبحانه قد قال في مسألة الكلام بالنسبة للبشر كلاما عاما : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ( من الآية 51 سورة الشورى ) وفي هذا نفى أن يكلم اللّه البشر . إلا بالوسائل الثلاث : الوحي أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ، والوحي بالنسبة للأنبياء يكون بإلقاء المعنى في قلب النبي دفعة ، مع العلم اليقيني بأن ذلك من اللّه عز وجل ، وقد يراد بالوحي الإلهامات ؛ مثل الوحي إلى أم موسى ، والوحي إلى الحواريين ، وكذلك إلى الملائكة ، وقد يراد بالوحي : التسخير ؛ كالوحى للأرض ، والنحل . وبعد ذلك . . « أو من وراء حجاب » أي أن يسمع كلاما ولا يرى متكلما ، « أو يرسل رسولا » هو جبريل عليه السلام . والقرآن لم ينزل إلا بطريقة واحدة ، بواسطة نزول جبريل على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فما نزل القرآن بالإلهام ، وما نزل القرآن من وراء حجاب بل نزل بواسطة رسول من اللّه وهو جبريل وله علامات .