محمد متولي الشعراوي
4339
تفسير الشعراوى
والمواقيت - إذن - إما أن يتحكم فيها الزمان ، وإما أن يتحكم فيها المكان ، وإما أن يتحكم فيها المكان والزمان معا . فإذا أخذنا المواقيت على أنها زمن كل فعل نجد فريضة « الصوم » لها زمن محدد وهو رمضان . فالذي يتحكم في الصوم هو الزمن ، فيكون ويحدث في أي مكان . وكذلك صيام عرفة يتحكم فيه أيضا الزمان لأنه صيام يوم عرفة ، ومن يجلس في أي مكان يصوم يوم عرفة ولكنه غير مطلوب من الحاج . ولكن الوقوف بعرفة يتحكم فيه المكان والزمان معا . والإحرام بالحج أو العمرة يتحكم فيه المكان وهو ما يسمى بالميقات المكاني ولكل أهل جهة ميقاتهم المكاني الذي يطلب منهم ألّا يمروا عليه إلّا وهم محرمون . فمرة يتحكم الزمان ، ومرة يتحكم المكان ، وثالثة يتحكمان معا . وجاء موسى لميقاتنا المضروب له بعد أربعين ليلة . وهل جاء موسى للميقات أو جاء في الميقات ؟ لقد جاء في الميقات ، واللام تأتى بمعنى « عند » . ونعلم أن « اللام » تأتى بمعنى « عند » كثيرا في القرآن ، مثل قوله : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ( من الآية 78 سورة الإسراء ) أي أقم الصلاة عند دلوك الشمس أي عند زوالها عن وسط وكبد السماء إلى غسق الليل . ومن الدلوك إلى الغسق نجد صلاة الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ، وهذه أربعة فروض ، وبقي الفرض الخامس وهو الفجر ، وقال فيه الحق : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( من الآية 78 سورة الإسراء ) ولماذا بدأ بدلوك الشمس ؟ وهل النهار يبدأ بالظهر أو يبدأ بالصبح ؟ . إن الإسراء والمعراج كانا ليلا ، ورسول اللّه جاء صباحا إلى مكة ، وقد فرضت الصلاة في المعراج ، فكانت أول فريضة هي الظهر ، وكأن الحق يعنى خذ الغاية وخذ البداية ، وكانت البداية هي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبقي الفجر ،