محمد متولي الشعراوي

4338

تفسير الشعراوى

وكلمة « أصلح » تستلزم أن يبقى الصالح على صلاحه فلا يفسده ، وإن شاء أن يزيد فيه صلاحا فليفعل . وقوله : وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ لأنه قول موجه لنبي وهو هارون ، لا يتأتى منه الإفساد ، ولكنّ موسى أعلمه أنه ستقوم فتنة بعد قليل ، فكأن موسى قد ألهم أنه سيحدث إفساد ، فقصارى ما يطلبه من أخيه هارون ألّا يتبع سبيل المفسدين ، ولذلك سيقول هارون بعد ذلك مبررا تركه بني إسرائيل على عبادة العجل بعد أن بذل غاية جهده في منعهم وإنذارهم حتى قهروه واستضعفوه ولم يبق إلا أن يقتلوه . إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( من الآية 94 سورة طه ) ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 143 ] وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 ) والميقات هو الوقت الذي يعد لعمل من الأعمال ، ونسميه وقت العمل . وغلب على أشياء في الإسلام ، كمواقيت الحج . ونحن نعلم أن كل عمل وحدث يتطلب أمرين يظرف فيهما ، أي يكونان ظرفا له ؛ فلابد له من مكان يحدث فيه ، ومن زمان يحدث فيه كذلك ، واسمهما ظرف الزمان ، وظرف المكان . إلا أن ظرف الزمان غير قار أي غير ثابت ؛ فقد يأتي الصبح ويذهب ويأتي بعده ، الظهر ، والعصر والمغرب والعشاء . لكن ظرف المكان قار وثابت .