محمد متولي الشعراوي

4337

تفسير الشعراوى

إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ( من الآية 47 سورة طه ) لأن كلّا منهما رسول ، وقول الحق : وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ فيه التحنن ، أي أنني لي بك صلة قبل أن تكون شريكا لي في الرسالة فأنا أخ لك وأنت أخ لي ، ومن حقي عليك أن تسمع كلامي وتخلفني . فالأخوة مقرونة بأنك شريك معي في الرسالة ، إذن نجد أن موسى قد قدم حيثية الأخوة ، والمشاركة في الرسالة . وأكد موسى عليه السلام بكلمة « قومي » أنهم أعزاء عليه ، ولا يريد بهم إلا الخير الذي يريده لنفسه ، فإذا جاءكم بأمر فاعلموا أنه لصالحكم ، وإذا نهاكم نهيا فاعلموا أن موسى هو أول من يطبقه على نفسه . وقيل كان موسى عليه السلام قد قام بإعداد نفسه للقاء ربه ، ولا بد أن يكون الإعداد بطهر وبتطهير وبتزكية النفس بصيام ، فصام ثلاثين يوما ، وبعد ذلك أنكر رائحة فمه ، فأخذ سواكا وتسوك به ليذهب رائحة فمه ، فأوضح الحق سبحانه له : أما علمت يا موسى أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك . وما دمت قد أزلت الخلوف وأنا أريد أن تقبل علىّ بريح المسك فزد عشرة أيام ؛ حتى تأتى كذلك . وقال بعض العلماء : إن تفصيل الأربعين إلى ثلاثين وإلى عشرة ، لأن الثلاثين يوما هي الأيام التي عبد فيها القوم بعد موسى العجل ، فكان ولا بد أن تكون هناك فترة من الفترات ؛ حتى يميز اللّه الخبيث من الطيب . وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( من الآية 142 سورة الأعراف ) وهنا أمر ونهى « أصلح » هي أمر ، و « لا تتبع » هي نهى ، ونعرف أن كل تكاليف الحق سبحانه وتعالى محصورة في « افعل كذا » ، و « لا تفعل كذا » ، ولا يقول الحق للمكلّفين : « افعلوا كذا » إلا إذا كانوا صالحين للفعل ولعدم الفعل ، وإن قال لهم : « لا تفعلوا » فلا بد أن يكونوا صالحين أيضا للفعل ولعدم الفعل ، ولذلك أوضحنا من قبل أن اللّه ركز كل التكليف في مسألة آدم وحواء في الجنة فقال : وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ، وكان هذا هو الأمر . وقال : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ، وهذا نهى : وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ .