محمد متولي الشعراوي
4336
تفسير الشعراوى
الأمر بأيام الخلق إلى ثمانية ، والإجمال يحكى أنها ستة أيام فقط . فهل هي ستة أيام أو ثمانية أيام ؟ نقول : إنها ستة أيام لأننا نستطيع أن ندخل المفصل بعضه في بعضه ، فإذا قلت : سافرت من مصر إلى طنطا في ساعتين ، وإلى الإسكندرية في ثلاث ساعات ، فمعنى هذا القول أن الساعتين دخلتا في الثلاث الساعات : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ . والوعد هو أن اللّه وعد موسى بعد أن تحدث عملية إنجاء بني إسرائيل أنه - سبحانه - سينزل عليه كتابا يجمع فيه كل المنهج المراد من خلق اللّه لتسير حركة حياتهم عليه ، لكن ما إن ذهب موسى لميقات ربه حتى عبدوا العجل ، في مدة الثلاثين يوما ولم يشأ اللّه أن يرسل موسى بعد الثلاثين يوما بل أتمها بعشر أخر حتى لا يعود موسى ويرى ما فعله قومه ؛ لأنه بعد أن عاد أمسك برأس أخيه يعنفه ويشتد عليه ويأخذ بلحيته يجره إليه إذ كيف سمح لبنى إسرائيل أن يعبدوا العجل . وفي ذلك يقول الحق على لسان هارون : قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) ( سورة طه ) فكأن العشرة أيام زادوا عن الثلاثين يوما ليعطيك الصورة الأخيرة الموجودة في سورة البقرة . وهنا يقول الحق في سورة الأعراف : وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( من الآية 142 سورة الأعراف ) و « أخلفني » أي كن خليفة لي فيهم إلى أن أرجع وذلك فيما هو مختص بموسى من الرسالة فاستخلاف موسى لهارون ليس تكليفا لهارون بامتداد إرسال اللّه لموسى وهارون ، فأسلوب تقديم موسى وهارون أنفسهما لفرعون جاء بضمير التثنية التي تجمع بين موسى وهارون :