محمد متولي الشعراوي
4307
تفسير الشعراوى
منك . إن موسى عليه السلام يأمر قومه بأن يستعينوا باللّه ، ويصبروا على ما ينالهم من بطش فرعون وظلمه . ولأن قوم موسى كانوا من المستضعفين ، فإن اللّه وعدهم أن يؤمّنهم في الأرض ويمكن لهم فيها وهذا إخبار من اللّه وإخبار اللّه حقائق . ولكن ماذا كان موقف قوم موسى منه بعد هذا النصر العظيم لموسى ، والنصر لهم ؟ . نجد الحق سبحانه يقول : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 129 ] قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) لقد قالوا لموسى : من قبل أن تأتينا أوذينا بأن قتلوا الأبناء واستحيوا النساء ، وبعد أن جئت ها نحن أولاء نتلقى الإيذاء . كأن مجيئك لم يصنع لنا شيئا . إذن هم نظروا للابتلاءات التي يجريها اللّه على خلقه ، ولم ينظروا إلى المنة والمنحة والعطاء وإلى آلاء الانتصار ، وإلى أن فرعون قد حشد كل السحرة ، وبعد ذلك هزمهم موسى ، وكان يجب أن يكون ذلك تنبيها لهم لقدر عطاءات اللّه ، هم يحسبون أيام البلاء ، ولم يحسبوا أيام الرخاء . وقوله : فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ يدل على أنهم سوف يخونون العهود ، ويفعلون الأشياء التي لا تتناسب مع هذه المقدمات . وفي الإسلام نجد عمرو بن عبيد وقد دخل على المنصور قبل أن يكون أميرا للمؤمنين ، وكان أمامه رغيف أو رغيفان ، فقال : التمسوا رغيفا لابن عبيد . فرد عليه العامل : لا نجد . فلما ولى الخلافة وعاش في ثراء الملك ونعمته دخل عليه ابن عبيد وقال : لقد صدق معكم