محمد متولي الشعراوي

4306

تفسير الشعراوى

إن فرعون يؤكد لقومه أنهم مسيطرون وغالبون ، ولن يستطيع قوم موسى أن يفلتوا منهم . ويؤكد فرعون : سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم ؛ لأن الأبناءهم العدة ، والنساء عادة شأنهن مبنى على الحجاب ، وعلى الستر ، وفي إبقاء المرأة وقتل الرجل إذلال للرجال ؛ لأن التعب سيكون من نصيب النساء . ولذلك كان العرب حين يغيرون على عدو ، يصحبون نساءهم لتزيد الحمية ولا يخور ولا يجبن واحد وتراه زوجه أو أخته أو ابنته وهو على هذا الحال ، وكذلك كان العرب يخافون الانهزام حتى لا يمسك العدو نساءهم ويأخذهن سبايا . وهنا يؤكد فرعون إصراره على إذلال قوم موسى بأن يعيد قتل الأبناء ، وأن يستحيى النساء ، وكان الفرعون يفعل مثل ذلك الأمر من قبل ، والسبب في ذلك أن بني إسرائيل كانوا يساعدون ملوك الهكسوس ، وبعد أن طرد الفراعنة الهكسوس ، اتجهوا إلى إيذاء بني إسرائيل الذين كانوا في صف الهكسوس ، ومن بقي من بني إسرائيل تعرض لتقتيل الأبناء ، لكن الحق أنقذ موسى حين أوحى لأمه أن تلقيه في اليم ليربيه فرعون . وها هو ذا فرعون يعيد الكرة مرة أخرى بالأمر بتقتيل الأبناء وسبى النساء . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 128 ] قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) ويقرر موسى الحقيقة الواضحة وهي أن الأرض ليست لفرعون ، والعاقبة لا تكون إلّا للمتقين . وكأنه بهذا القول يريد أن يردهم إلى حكم التاريخ حيث تكون العاقبة دائما للمتقين ، فإن قال فرعون : وإنا فوقهم قاهرون ، مستعلون غالبون مسلطون مسيطرون ، فإن موسى يرد على ذلك : أنا أستعين بمن هو أقوى