محمد متولي الشعراوي
4300
تفسير الشعراوى
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 118 ] فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) وقوله : فَوَقَعَ الْحَقُّ أي صار الحق النظري واقعا ملموسا ؛ لأن هناك فارقا بين كلام يلقى نظريّا وكلام يؤيده الواقع ، والوقوع عادة يكون من أعلى بحيث يراه ويعرفه كل من يراه . وقوله سبحانه : فَوَقَعَ الْحَقُّ أي ثبت الحق ، فبعد أن كان كلاما خبريّا يصح أن يصدّق ويصح أن يكذب ، صار بصدقه واقعا . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . والذي بطل هو ما كانوا يعملون من السحر . إن الحق جعل صدق موسى واقعا مشهودا . وبذلك غلب السحرة . ويقول الحق : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 119 ] فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) ولم يغلب السحرة فقط ، بل غلب أيضا فرعون وجماعته ، وعاش كل من هو ضد موسى في صغار ، صغار للمستدعى وصغار للمستدعى . لذلك ذيل الحق الآية بقوله : وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ أي أذلاء . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 120 ] وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) ولم يقل الحق : وسجد السحرة ، ولكنه قال : « وألقى » مما يدل على أن