محمد متولي الشعراوي
4301
تفسير الشعراوى
خرورهم للسجود ليس برأيهم ، ولكنه عملية انبهارية مما حصل أمامهم ، كأن شيئا آخر ألقاهم ساجدين ، وهو الانبهار بالحق . فالساحر منهم كان يعتقد أنه هو الذي يسحر ، ثم يفاجأ مجموع السحرة أن موسى حين ألقى عصاه رأوها حية بالفعل فعرفوا أن المسألة ليست سحرا ، وحينما ألقوا عصيهم وحبالهم التي جاءوا بها من كل المدائن ، قيل إنها حملت على سبعين بعيرا وشاهدوا كيف أن العصا التي صارت حية أو ثعبانا لقفت كل هذا وابتلعته ! وحجم العصا هو حجم العصا مهما طالت ، وهكذا تيقن السحرة أن هذا لا يمكن أن يكون من فعل ساحر ، وانظر إلى الاستجابة منهم لمّا رأوا : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 121 ] قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) وهل هم سجدوا بعد الإيمان ؟ أم آمنوا بعد السجود ؟ النص هنا يظهر منه أنهم آمنوا بعد السجود ، ولكن كان الأمر يقتضى ألا يسجد أحد إلا لأنه آمن ، لكن نحن نعرف أن الإيمان عمل قلبي ، والسجود عمل عضلى وسلوك عملي ، فكل منهم آمن بقلبه فسجد . وهناك فرق بين أن يؤمنوا فيسجدوا ثم يعلنوا إيمانهم ؛ فيقولوا : آمنا برب العالمين ؛ لذلك نحن لا نرتب السجود على إيمان ، بل نرتب السجود مع القول بالإيمان وبإعلان الإيمان ؛ لأن إعلان الإيمان شئ ، والإيمان شئ آخر ، فكأنهم آمنوا فخروا ساجدين وبعد هذا قاموا بإعلان الإيمان ، وكأن الناس سألوهم : ما الذي جرى لكم ؟ فقالوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . إذن فمن يحاول أن يستدرك على النص فعليه أن ينتبه إلى أن إخبارهم عن الإيمان يعنى وجود الإيمان أولا ، والسحرة قد آمنوا فسجدوا ، فاستغرب منهم الناس هذا السجود ، وهنا قال السحرة : لا تستغربوا ولا تتعجبوا فنحن قد آمنا برب العالمين . قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) ( سورة الأعراف )