محمد متولي الشعراوي

4299

تفسير الشعراوى

الأمانة . والمؤمن الحق هو من يتذكر ساعة التحمل والأداء معا ، إنّ بعض الناس يرفض تحمل الأمانة ليزيل عن نفسه عبء الأداء . والذي يتعلم شيئا يناقض ناموس وجوده كتعلم السحر نقول له : احذر أن تبتلى وتفتن ، بل ابتعد واحفظ نفسك ولا تستعمل ذلك ، واحذر أن تقول أنا سأستعمل ما تعلمته من سحر في الخير ، ومن يأتي لي وهو في أزمة سوف أحلها له بالسحر . ونقول : لهذا الإنسان : أنت تتكلم عن وقت التحمل ، ولكنك لا تتكلم عن وقت الأداء . ويقول الحق سبحانه : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) ( سورة الأعراف ) والإفك هو قلب الشئ على وجهه ، ومنه الكذب . وعلمنا من قبل أن كل شئ له نسبة كلامية وله نسبة واقعية ، فإذا قلت مثلا « محمد مجتهد » فهذه نسبة كلامية ، لكن أيوجد واحد في الواقع اسمه محمد وموثوق في اجتهاده ؟ . إن كان الأمر كذلك فقد وافقت النسبة الكلامية النسبة الواقعية ، ويكون الكلام هو الصدق ، أما الكذب فهو أن تقول « محمد مجتهد » ولا يوجد إنسان اسمه محمد ، وإن كان موجودا فهو غير مجتهد ، ويكون الكلام كذبا لأن النسبة الكلامية خالفت النسبة الواقعية ، وحين يكذب أحد فهو يقلب المسألة ونسمى ذلك كذبا ، وشدة الكذب تسمى إفكا . أو الكذب ألا يكون هناك تطابق ، وإن لم تكن تعلم ، والإفك أن تتعمد الكذب ، وهذا أيضا افتراء . أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ . وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى : « فإذا » وهي تعبر عن الفجائية حيث ابتلعت عصا موسى - بعد أن صارت حية - ما أتى السحرة وجاءوا به من الكذب والإفك وسحروا به أعين الناس . ويقول سبحانه بعد ذلك :