محمد متولي الشعراوي

4298

تفسير الشعراوى

في نطاقه ، لأن تكافؤ الفرص بين الأجناس هو الذي يريده اللّه . وحينما أراد سبحانه وتعالى أن يبين لنا هذه المسألة أوضح أن على المؤمن أن ينظر إلى المعطيات من وراء التكاليف ، وفي آية الدّين - على سبيل المثال - نجد الحق يوصى المقترض « المدين » - وهو الضعيف - أن يكتب الدّين ، ويعطى بذلك إقرارا للدائن وهو القوى القادر فيقول سبحانه : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ( من الآية 282 سورة البقرة ) والمسألة هنا في ظاهر الأمر أنه يحمى الدائن ونقوده ، لكن علينا أن ننتبه إلى أنه يحمى المدين من نفسه ؛ لأن الدّين إن لم يكن موثقا فالمدين لن يبذل الجهد الكافي للسداد ، وباجتهاد المدين نفيد الوجود بطاقة فاعلة . ولكن إن لم نوثق الدّين ، وتكاسل المدين عن العمل والسداد فقد تشيع الفوضى في المجتمع ويرفض كل إنسان أن يقرض أحدا ما يحتاج إليه . وبذلك تفسد الأمور الاقتصادية . إذن فسبحانه حين يأمر بتوثيق الدّين ، وإن كان في ظاهر الأمر حماية للدائن . لكنّه في باطن الأمر يحمى سبحانه المدين ، لأن هناك فرقا بين ساعة التحمل للحكم ، وساعة أداء الحكم . مثال ذلك حين يأتيك إنسان قائلا : أنا عندي ألف جنيه وخائف أن يضيع منى فخذه أمانة عندك إلى أن أحتاج إليه ، وبذلك يكون هذا الإنسان قد استودعك أمانة ولا يوجد إيصال أو شهود ، والأمر مردود إلى أمانة المودع عنده إن شاء أنكر ، وإن شاء أقر . ونجد من يقول لهذا الإنسان : هات ما عندك . يقول ذلك وفي ذمته ونيته أن صاحب الألف جنيه حين يأتي ليطلبه يعطيه له ، إنه يعد ذلك ساعة التحمل ، لكنه لا يضمن نفسه ساعة الأداء ، فقد تأتى له ظروف صعبة ساعة الأداء فيتعلل بالحجج ليبعد صاحب المال عنه . إذن هناك فرق بين حالة واستعداد حامل الأمانة ساعة التحمل وساعة الأداء لهذه