محمد متولي الشعراوي

4297

تفسير الشعراوى

الإنسان عليه دليلا لأن نفسه قد اطمأنت إليه ؛ لذلك ألقت أمام موسى برضيعها في البحر . ويقدّر اللّه أنها أم فيقول : وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ( من الآية 7 سورة القصص ) ولن يرده إليها فقط ، بل سيوكل إليه أمرا جللا : وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( من الآية 7 سورة القصص ) وكأن الحق سبحانه يوضح لأم موسى أن ابنها لن يعيش من أجلها فقط ، بل إن له مهمة أخرى في الحياة فسيكون رسولا من اللّه . فإذا لم تكن السماء ستحافظ عليه لأجل خاطر الأم وعواطفها ، فإن السماء ستحفظه لأن له مهمة أساسية وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . ونلحظ أن الحق هنا لم يأت بسيرة التابوت لكنه في آية ثانية يقول : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ( سورة طه ) ولم يقل في هذه الآية : وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ؛ لأنه أوضح لها ما سوف يحدث من إلقاء اليم له بالساحل . وقوله في الأولى : فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ . هو إعداد للحدث قبل أن يجئ ، وفي هذه الآية إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى . . إلخ تجد اللقطات سريعة متتابعة لتعبر عن التصرف لحظة الخطر . لكن في الآية الأولى : وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ نجد البطء والهدوء والرتابة ؛ لأنها تحكى عن الإعداد . لما يكون . إذن فالحق سبحانه وتعالى يعطى كل جنس قانونا ، وكل قانون يجب أن يحترم