محمد متولي الشعراوي

4296

تفسير الشعراوى

واسترهبوهم أي أدخلوا الرهبة في نفوس الناس من هذه العملية ، وظن السحرة أن موسى سيخاف مثل بقية الناس المسحورين ، ونسوا أن موسى لن ينخدع بسحرهم ؛ لأنه باصطفاء اللّه له وتأييده بالمعجزة صار منفذا لقانون الذي أرسله فجعل عصاه حية ، وصاحب القانون هو الذي يتحكم . وهم قد جاءوا بسحر عظيم ، وهو أمر منطقي ؛ لأن العملية هي مباراة كبرى يترتب عليها هدم ألوهية فرعون أو بقاء ألوهيته ، لذلك لا بد أن يأتوا بآخر وأعظم ما عندهم من السحر . ويقول الحق : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 117 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) ولماذا احتاجت هذه المسألة إلى وحى جديد خصوصا أنه قد سبق أن تم تدريب موسى على إلقاء العصا ؟ . ونقول : فيه فرق بين التعليم للإعداد لما يكون ، والتنفيذ ساعة يكون ، فساعة يأتي أمر التنفيذ يجئ الحق بأمر جديد ، فربما يكون قد دخل على بشرية موسى شئ من السحر العظيم ، والاسترهاب ، هذا ونعلم أن قصة موسى عليه السلام فيها عجائب كثيرة . فقد كان فرعون يقتل الذكران ، ويستحى النساء ، وأراد ربنا ألا يقتل موسى فقال سبحانه : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ( من الآية 7 سورة القصص ) وقوله سبحانه : أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ يدل على أن العملية المخوفة لم تأت بعد ، بل ستأتي لا حقّا . وهات أيّة امرأة وقل لها : إن كنت خائفة على ابنك من أمر ما فارميه في البحر . من المؤكد أنها لن تصدقك ، بل ستسخر منك ؛ لأنها ستتساءل : كيف أنجيه من موت مظنون إلى موت محقق ؟ . وهذا هو الأمر الطبيعي ، لكن نحن هنا أمام وارد من اللّه إلى خلق اللّه ، ووارد اللّه لا يصادمه شك . إذن فالخاطر والإلهام إذا جاء من اللّه لا يزاحمهما شئ قط . ولا يطلب