محمد متولي الشعراوي
4288
تفسير الشعراوى
بل تحتاج إلى أن يؤخّر الرأي فيها حتى يجتمع الملأ ، ويرى الجميع كيفية مواجهتها ، فهي مسألة ليست هينة لأن فيها نقض ألوهية فرعون ، وفي هذا دك لسلطان الفرعون وإنهاء لانتفاعهم هم من هذا السلطان . فإذا كان قد قال لهم : فَما ذا تَأْمُرُونَ . فكأنه كان يطلب منهم الرأي فورا ، لكنهم قالوا إن المسألة تحتاج إلى تمهل وبطء ، وأول درجات البطء والتمهل أن يستدعى القوم الذين يفهمون في السحر . فمادمنا نقول عن موسى : إنه ساحر ، فلنواجهه بما عندنا من سحر : وقبول فرعون لهذه المشورة هدم لألوهيته ؛ لأنه يدعى أنه إله ويستعين بمألوه هم السحرة ، والسحرة أتباع له . وقوله الحق على ألسنتهم : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( من الآية 111 سورة الأعراف ) يدل على أن السحر كان منتشرا ، ومنبثا في المدائن وقد أتبع سبحانه هذا القول على لسان الملأ بقوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 112 ] يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) ولأن المستشرقين يريدون أن يشككونا في القرآن قالوا : ولماذا قال في سورة الشعراء : يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ . وكأن هؤلاء المستشرقين يريدون أن يفرقوا بين ( ساحر عليم ) و سَحَّارٍ عَلِيمٍ ؛ ولأنهم لا يعرفون اللغة لم يلتفتوا إلى أن « سحّار » تفيد المبالغة من جهتين . فكلمة « ساحر » تعنى أنه يعمل بالسحر ، و « سحّار » تعنى أنه يبالغ في إتقان السحر ، والمبالغات دائما تأتى لضخامة الحدث ، أو تأتى لتكرر الحدث . ف « سحّار » تعنى أن سحره قوى جدّا ، أو يسحر في كل حالة ، فمن ناحية التكرار هو قادر على السحر ، ومن ناحية الضخامة هو قادر أيضا . وما دام القائلون متعددين . . فواحد يقول : ساحر ، وآخر يقول : سحّار وهكذا . والقرآن يغطى كل اللقطات .