محمد متولي الشعراوي
4289
تفسير الشعراوى
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) ( سورة الأعراف ) و « حاشرين » تعنى من يحشر لك السحرة ويجمعهم لا بإرادتهم ولكن بقوة فرعون وبطش جنده . ويقول الحق سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 113 ] وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) وقوله : وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ يدل على بطش الآمر ، أي أنه ساعة قال الكلمة هرع الجند بسرعة ليجمعوا السحرة . وقد ولغ بعض المستشرقين في هذه اللقطة أيضا فتساءلوا : ولماذا جاء بقول مختلف في سورة أخرى حين قال : أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً ( من الآية 41 سورة الشعراء ) لقد جاء بها بهمزة الاستفهام ، وفي سورة الأعراف جاء بها من غير همزة الاستفهام ، وهذه آية قرآنية ، وتلك آية قرآنية . وأصحاب هذا القول يتناسون أن كل ساحر من سحرة فرعون قد انفعل انفعالا أدى به مطلوبه ؛ فالذي يستفهم من فرعون قال : « أإن » ، والشجاع قال لفرعون : إِنَّ لَنا لَأَجْراً . وفي القضية الاستفهامية لا يتحتم الأجر لأنه من الجائز أن يرد الفرعون قائلا : أن لا أجر لكم ، ولكن في القضية الخبرية « إِنَّ لَنا لَأَجْراً » أي أن بعض السحرة قد حكموا بضرورة وجود الأجر ، وقد غطى القرآن هذا الاستفهام ، وهذا الخبر . وتأتى إجابة فرعون على طلب السحرة للأجر :