محمد متولي الشعراوي
4265
تفسير الشعراوى
عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) ( سورة الأعراف ) أي أو لم يتبيّن للذين يستخلفون في الأرض من بعد إهلاك الذين سبقوهم بما فعلوا من المعاصي والكفر فسار هؤلاء القوم سيرة من سبقهم وعملوا أعمالهم وعصوا ربهم أن لو نشاء فعلنا بهم من العذاب كما فعلنا بمن قبلهم وقوله : فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أي السماع المؤدى إلى الاعتبار والاتعاظ فكأنهم لم يسمعوا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 101 ] تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) هذا هو المراد في سرد القصص بالنسبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي أوضحه الحق في موضع آخر من القرآن فقال : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ( من الآية 120 سورة هود ) فإذا ما حدث لك من أمتك وقومك شئ من العناد والإصرار والمكابرة فاعلم أنك لست بدعا من الرسل ؛ لأن كل رسول قد قابلته هذه الموجة الإلحادية من القوم الذين خاطبهم . وإذا كان كل رسول يأخذ حظه من البلاء بقدر ما في رسالته من العلو فلابد أن تأخذ أنت ابتلاءات تساوى ابتلاءات الرسل جميعا . تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا