محمد متولي الشعراوي

4266

تفسير الشعراوى

بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) ( سورة الأعراف ) والطبع - كما قلنا - هو الختم ؛ لأن قلوبهم ممتلئة بالضلال ؛ لذلك يعلنون التكذيب للرسول . وقد طبع اللّه على قلوبهم لا قهرا منه ، ولكن لاستبطان الكفر وإخفائه في قلوبهم . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ] وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) وهؤلاء الذين كذبوا الرسل ، وردوا منهج اللّه الذي أرسله على ألسنة رسله . كانت لهم عهود كثيرة . فما وفوا بعهد منها ، مثال ذلك : العهد الجامع لكل الخلق ، وهو العهد الذي أخذه اللّه على ذرية آدم من صلبه حين مسح اللّه على ظهر آدم ، وأخرج ذريته وقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( من الآية 172 سورة الأعراف ) وقد يقف العقل في أخذ مثل هذا العهد على الذرية الموجودة في آدم ؛ لذلك نقول : إذا قال اللّه فقد صدق عقلنا ذلك أو لم نعقله ، إنك لو نظرت إلى « آحاد البشر » ، أي إلى الأفراد الموجودين ، تجد نفسك وغيرك يجد نفسه نسلا لآبائكم ، وهذا يدل على أنّ الإنسان وجد من حيوان منوى حي انتقل إلى بويضة حيّة من أمه فنشأ هذا الإنسان . ولو طرأ على الحيوان المنوى موت ، أو طرأ على البويضة موت امتنع الإنسال . إذن فكل إنسان منا جزء من حياة أبيه ، وأبوه جزء من حياة والده ، ووالده جزء