محمد متولي الشعراوي

4261

تفسير الشعراوى

نقول : لقد جاء في منهج الرسل جميعا أن الذي يأمن مكر اللّه هو الخاسر ؛ لأن اللّه هو القادر ، وهو الذي أنزل المنهج ليختار الإنسان به كسب الدنيا والآخرة إن عمل به ، وإن لم يعمل به يخسر طمأنينة الإيمان في الدنيا وإن كسب فيها مالا أو جاها أو علما ، ويخسر الآخرة أيضا . ويتابع سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 100 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) و « يهد » أي يبين للذين يرثون الأرض طريق الخير ، ومعنى يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أن الأرض كانت مملوكة لسواهم ، وهم جاءوا عقبهم . وحين يستقرىء الإنسان الوجود الحضارى في الكون يجد أن كل حضارة جاءت على أنقاض حضارة ، وما في يدك وملكك جاء على أنقاض ملك غيرك ، والذي يأتي على أنقاض الغير يسمى إرثا ، ومادمتم قد رأيتم أنكم ورثتم عن غيركم كان يجب أن يظل في بالكم أن غيركم سيرثكم . إذن فالمسألة دول ، ويجب ألا يغتر الإنسان بموقع أو منصب ، ونحن نرى في حياتنا من يحتل منصبا كبيرا ، ثم يقال ويعزل عن منصبه ، أو يحال إلى التقاعد ويأتي آخر من بعده . ولذلك يقال : لو دامت لغيرك ما وصلت إليك . فإن كنت صاحب مكانة وقد أحسنت الدخول إلى وضعك وإلى جاهك ، وإلى منصبك ؛ فيجب أن تفطن وتتذكر الخروج قبل الدخول إلى هذا المنصب حتى لا يعز عليك فراقه يوما . واحذر أن تحسن الدخول في أمر قبل أن تحاول أن تحسن الخروج منه .