محمد متولي الشعراوي
4262
تفسير الشعراوى
واستمع إلى قول الشاعر في هذا المعنى : إن الأمير هو الذي يمسى أميرا يوم عزله * إن زال سلطان الإمارة لم يزل سلطان فضله وحين يقول الحق : أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ . نلحظ أنه سبحانه لم يجعل المهديين هنا على وضع المفعول ، فلم يقل : أو لم يهد الذين ، بل قال : « يَهْدِ لِلَّذِينَ » ، فما الحكمة في ذلك ؟ . نعرف أن « الهداية » هي الدلالة على الطريق الموصل للغاية ، وقد تعود فائدته عليك ، أي أنك قد هديت غيرك لصالحك . وقد تكون الهداية وهي الدلالة على فعل الخير لأمر يعود على الذي هدى وعلى المهدى معا ، لكن إذا كانت الهداية لا تعود إلا لك أنت ، ولا تعود على من هداك ، أتشك في هدايته لك ؟ لا ، إن من حقك أن تشك في الهداية إذا كان هذا الأمر يعود على من هدى ، أو يعود أمرها على الاثنين ؛ ففي ذلك شبهة لمصلحة ، لكن إذا كان الأمر لا يعود على من يهدى ويعود كله لمن يهدى فليس في ذلك أدنى شك . ولذلك يقول الحق سبحانه في حديثه القدسي : « . . يا عبادي لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر » « 1 » . إذن فحين يهديكم الحق إلى الصراط المستقيم فما الذي يعود عليه سبحانه من صفات الكمال بهذا العمل ؟ لقد خلقكم بصفات الكمال فيه ، فلن ينشئ خلقه
--> ( 1 ) رواه مسلم - واللفظ له - ورواه الترمذي .