محمد متولي الشعراوي
4256
تفسير الشعراوى
وأنت لو نظرت إلى هذه المسألة لوجدت الإنسان بعقله وفكره الذي لم يسلك فيه طريق اللّه بل سلك فيه السبيل غير الممنهج بمنهج اللّه ، وبينما لا يلتفت الانسان إلى مجىء الكارثة ، ويتساءل : لماذا تجرى هذه الحيوانات ؟ ! إنه في هذه الحالة يكون أقل من الحيوانات ؛ لأن الحيوان من واقع الأحداث في بلد تحدث فيه الزلازل يكون أول خارج من منطقة الزلزال ، إنّ اللّه قد سلبه هذه المعرفة حتى تتمكن منه الضربة ، إننا نجد الحمار يجرى ليغادر مكان الزلزال ، بينما يظل الإنسان واقفا حتى يحيق ويحيط به الخطر ، فأي إحساس وأي استشعار عند الحيوان ؟ إنه استشعار غريزي خلقه ربه فيه ؛ لأنه سلب منه التعقل فأعطاه حكمة الغرائز . وما دام الحق قد نبه الإنسان بالبأساء فلم يلتفت ، وبالضراء فلم ينتبه إلى المنهج ؛ لذلك يأتي له الحق ويمد له بالطغيان . لكن أهل الإيمان أمرهم يختلف ، فيقول سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 96 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أي أنهم لو آمنوا بالموجود الأعلى ، واتقوا باتباع منهجه أمرا ونهيا تسلم آلاتهم ، لأن الصانع من البشر حين يصنع آلة من الآلات ، يحدد ويبيّن الغاية من الآلة قبل أن يبتكرها ، ويصمم لها أسلوب استخدام معين ، وقانون صيانة خاصا لتؤدى مهمتها ، فمابالنا بمن خلق الإنسان ، إذن فالبشر إذا تركوا رب الإنسان يضع منهج صيانة الإنسان لعاش هذا الإنسان في كل خير ، وسبحانه وتعالى أوضح أنهم إن اتقوا ، تأت لهم بركات من السماء والأرض ، فإن أردتها بركات مادية تجدها في المطر الذي ينزل من أعلى ، وبركات من الأرض مثل النبات ، وكذلك كنوزها التي تستنبط منها الكماليات المرادة في الحياة .