محمد متولي الشعراوي

4189

تفسير الشعراوى

على هذا العنت ؛ فلم يقل الحق لأتباع محمد : إنكم مقبلون على أمر والأرض مفروشة لكم بالورود ، لا . إنما هي متاعب لتجابهوا شر الشيطان في الأرض . والقصص له أكثر من هدى يثبت به فؤاد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويبين له أنه ليس بدعا من الرسل ، ويقوى نفوس أتباعه ، لأنهم حينما يرون أن أهل الحق مع الأنبياء انتصروا ، وهزم الجمع وولىّ الدبر ، وأنهم منصورون دائما فهذا يقوى يقين المؤمنين ، ويكسر من جهة أخرى نفوس الكافرين مثلما قال الحق عن واحد من أكابر قريش . ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) . قال الحق لهم ذلك عن واحد من أكابر قريش وهم لا يقدرون حينئذ أن يدافعوا أو يذودوا عن أنفسهم ، وذهبوا وهاجروا إلى الحبشة حماية لأنفسهم من بطش هؤلاء الأكابر ، وكل مؤمن يبحث له عمن يحميه ، وينزل قوله الحق بعد ذلك في الوليد بن المغيرة « سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ » ، والوليد بن المغيرة سيد في قومه ، ويأتي يوم بدر فيوجد أنفه وقد ضرب وخطم ويتحقق قول اللّه : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) ( سورة القلم ) فمن - إذن - يحدد ضربة قتال بسيف في يد مقاتل قبل أن يبدأ القتال ؟ لقد حددها الأعلم بما يكون عليه الأمر . وأيضا فقصص الرسل إنما جئ بها ليثبت للمعاصرين له أنه تلقى القرآن من اللّه ؛ لأنه رسول أمّى ؛ والأمية ، ولم يدّع أحد من خصومه أنه جلس إلى معلم ، أو قرأ كتابا ، فمن أين جاءته هذه الأخبار إذن ؟ واسمع قول الحق سبحانه وتعالى في الآيات التي يأتي فيها : « ما كُنْتَ » * مثل قوله الحق : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ ( من الآية 44 سورة القصص ) ومثل قوله الحق :