محمد متولي الشعراوي

4190

تفسير الشعراوى

وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) ( سورة العنكبوت ) ومثل قوله : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ( من الآية 44 سورة آل عمران ) فمن أين جاءت هذه الأخبار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم يعلمون أنه لم يجلس إلى معلم ولم يقرأ كتابا ؟ لقد جاءت كلها من الحق سبحانه وتعالى ، وهذا دليل آخر على صدق رسالته . وقصة سيدنا نوح من القصص التي وردت كثيرا في القرآن الكريم مثل قصة موسى عليه السلام ، ومن العجيب أن لقطات القصة تنتشر في بعض السور ، لكن السورة التي سميت بسورة نوح ليس فيها من المواقف التي تعتبر من عيون القصة ، إنها تعالج لقطات أخرى ؛ تعالج إلحاحه في دعوة قومه ، وأنه ما قصّر في دعوتهم ليلا ونهارا ، وسرّا وعلانية ، كلما دعاهم ابتعدوا ، ولم تأت قصة المركب في سورة نوح ، ولا قصة الطوفان ، وهذه لقطات من عيون القصة ، وكذلك لم تأت فيها قصته مع ابنه ، بل جاء بها في سورة هود . إذن كل لقطة جاءت لوضع مقصود ، ولهذا رأينا قصة نوح في سورة « نوح » وقد خلت من عناصر مهمة في القصة ، وجاءت هذه العناصر في سورة « هود » أو في سورة « الأعراف » التي نتناولها الآن بالخواطر الإيمانية . إذن ، كل قصة من القصص القرآني تجدها قد جاءت تخدم فكرة ، ومجموعها يعطى كل القصة ؛ لأن الحق حين يورد القصص فهو يأتي بلقطة في سورة لتخدم موقفا ، ولقطة أخرى تخدم موقفا آخر وهكذا . وحين شاء أن يرسل لنا قصة محبوكة تماما ، جاء بقصة « يوسف » في سورة يوسف ولم يكررها في القرآن ، لأنها مستوفية في سورة يوسف ، اللهم إلا في آية واحدة : وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ( من الآية 34 سورة غافر )

--> راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر .