محمد متولي الشعراوي
4188
تفسير الشعراوى
الآيات هنا في الكونية كالماء الذي ينزل ، إنة مثل المنهج . من أخذ به فاز ونجا ، ومن تركه وغوى وكل آيات اللّه تقتضى أن نشكر اللّه عليها ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 59 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) بعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الطائعين وعن العاصين في الدنيا ، وتكلم عن مواقف الآخرة الجزائية في أصحاب الجنة ، وأصحاب النار والأعراف أراد أن يبين بعد ذلك أن كل دعوة من دعوات اللّه سبحانه أهل الأرض لا بد أن تلقى عنتا وتضييفا ، وتلقى إعراضآ ، وتلقى إيذاء ، إنه - سبحانه - يريد أن يعطى المناعة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيوضح له : لست أنت بدعا من الرسل ؛ لأن كل رسول جاء إلى قومه قوبل بالاضطهاد ، وقوبل بالتكذيب ، وقوبل بالنكرات ، وقوبل بالإيذاء ، وإذا كان كل رسول قد أخذ من هذا على قدر مهمته الرسالية زمانآ محدوا ، ومكانا محصورا فأنت يا رسول اللّه أخذت الدنيا كلها زمانا ومكانا ، فلا بد أن تكون مواجهآ لمصاعب تناسب مهمتك ورسالتك ؛ فأنت في قمة الرسل ، وستكون الإيذاءات التي تنالك وتصيبك قمة في الإيذاء ، فلست بدعآ من الرسل ، فوطّن نفسك على ذلك . وحين توطن نفسك على ذلك ستلقى كل إيذاء وكل اضطهاد بصبر واحتمال في اللّه ، وقص الحق قصص الرسل على رسول اللّه ، وعبر اللّه بالهدف من قص القصص بقول : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . . ( 120 ) [ سورة هود ] فكأنا القصص تثبيت لفؤاده صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلما أهاجه نكران ، أو كلما أهاجه جحود ، قص عليه الحق - سبحانه - قصة رسول قوبل بالنكران وقوبل بالجحود ليثبت به فؤاده صلّى اللّه عليه وسلّم وفؤاد أتباعه لعلهم يعرفون كل شئ ويوطنون أنفسهم