محمد متولي الشعراوي
4185
تفسير الشعراوى
ينزل من السماء على الأرض وهي هامدة ليس بها حركة حياة أي أن اللّه يرسل السحاب ويزجيه إلى البلد الميت في أي مكان من الأرض . فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( من الآية 5 سورة الحج ) إذن فالأرض التي لا يأتيها الماء تظل هامدة أي ليس بها حركة حياة مثل الميت . سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ( من الآية 57 سورة الأعراف ) وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يلفتنا وينبهنا إلى القضية اليومية التي نراها دائما في صور شتى ، وهي أن الأرض تكون في بعض الأحيان جدبا ، ثم يهبط عليها بعض المطر ، وبمجرد أن ينزل المطر على الجبل ، وبعد يومين من نزول المطر نجد الجبل في اليوم الثالث وهو مخضر ، فمن الذي بذر البذرة للنبات هذا اليوم ؟ إذن فالنبات كان ينتظر هذه المياه . وبمجرد أن تنزل المياه يخرج النبات دون أن يبذر أحد بذورا ، وهذا دليل على أن كل منطقة في الأرض فيها مقومات الحياة . فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( من الآية 57 سورة الأعراف ) فالماء الذي ينزل على الأرض الميتة يحيى الأرض ؛ لأنه سبحانه يخرج الحياة كل يوم ، وحين يوضح لنا سبحانه أنه سيبعثنا من جديد فليس في هذا أمر عجيب ، وهكذا جعل اللّه القضية الكونية مرئية وواضحة لكل واحد ولا يستطيع أحد أن يكابر ويعاند فيها ؛ لأنها أمر حسّى مشاهد ، ومنها نستنبط صدق القضية وصدق الرب . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 58 ] وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 )