محمد متولي الشعراوي
4186
تفسير الشعراوى
إذن الآية السابقة عالجت قضية البعث بضرب المثل بالآية الكونية الموجودة ؛ فالرياح التي تحمل السحاب ، والسحاب يساق إلى بلد ميت وينزل منه الماء فيخرج به الزرع . والأرض كانت ميتة ويحييها اللّه بالمطر وهكذا الإخراج بالبعث وهذه قضية دينية ، ويأتي في هذه الآية بقضية دينية أيضا : ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) . والبلد الطيب هو البلد الخصب الذي لا يحتاج إلا إلى المياه فيخرج منه الزرع ، أما الذي خبث ، فمهما نزل عليه الماء فلن يخرج نباته إلّا بعد عناء ومشقة وهو مع ذلك قليل وعديم النفع . وهنا يخدم الحق قضية دينية مثلما خدم القضية الدينية في البعث أولا . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة ؛ قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس ، فشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وأصاب طائفة أخرى منها ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه تعالى ، ونفعه ما بعثني اللّه به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » « 1 » إذن فالمنهج ينزل إلى الناس وهم ثلاثة أقسام ؛ قسم يسمع فينفع نفسه وينقل ما عنده إلى الغير فينفع غيره مثل الأرض الخصبة شربت الماء وقبلته ، وأنبتت الزرع ، وقسم يحملون المنهج ويبلغونه للناس ولا يعملون به وينطبق عليهم قوله الحق : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( من الآية 2 سورة الصف )
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم .