محمد متولي الشعراوي
4184
تفسير الشعراوى
فإذن عندما ترى كلمة « رياح » فاعلم أنها خير ، أما كلمة « ريح » فاعلم أنها شر لماذا ؟ أنت إذا كنت قاعدا في حجرة فيها فتحة نافذة يأتي منها الهواء ، ويتسلط التيار على إنسان ، فالإنسان يصاب بالتعب ؛ لأن الهواء يأتي من مكان واحد ، لكن حين تجلس في الخلاء ويهب الهواء فأنت لا تتعب ؛ لأن الرياح متعددة . ولكن الريح تأتى كالصاروخ . الرياح إذن يرسلها الحق بين يدي رحمته ؛ حتى إذا أقلت أي حملت يقال : « أقل فلان الحمل » أي رفعه من على الأرض وحمله لأنه أقل من طاقته ، لأنه لو كان أكثر من طاقته لما استطاع أن يرفعه عن الأرض ، وما دام قد أقله فالحمل أقل بالنسبة لطاقته وبالنسبة لجهده ، أقلت أي حملت ، وما دامت قد حملت فجهدها فوق ما حملته ، وإذا كان الجهد أقل من الذي حملته لا بد أن ينزل إلى الأرض . وأقلت سحابا أي حملت سحابا . نعرف أن السحاب هو الأبخرة الطالعة والصاعدة من الأرض ثم تتجمع وتصعد إلى طبقات الجو العليا ، وتضربها الرياح إلى أن تصادف منطقة باردة فيحدث تكثيف للسحاب فينزل المطر ؛ ونرى ذلك في الماء المقطر الذي يصنعونه في الصيدلية ؛ فيأتي الصيدلي بموقد وفوقه إناء فيه ماء ويغلى الماء فيخرج البخار ليسير في الأنابيب التي تمر في تيار بارد فيتكثف البخار ليصير ماء . ( حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ) . وقال الحق : « سقناه » بضمير المذكر ؛ لأنه نظر إلى السحاب في اسم جنسه ، أو نظر إلى لفظه ، وجاء بالوصف مجموعا فقال : « ثقالا » نظرا إلى أن السحاب جمع سحابة فرق بينه وبين واحدة بالتاء ، وما دامت السحب كلها داخلة في السّوق فليس لها تعددات فكأنها شئ واحد . حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ( من الآية 57 سورة الأعراف ) السحاب لا يتجه إلى مكان واحد ، بل يتجه لأماكن متعددة ، إذن فالحق يوجه السحاب الثقال لأكثر من مكان . لكن الحق سبحانه وتعالى يقول : ( سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ) . والميت هو الذي لا حراك فيه وانتهى اختياره في الحركة ، كذلك الأرض ، فالماء