محمد متولي الشعراوي
4169
تفسير الشعراوى
وكلها معان متقاربة . وجماعة من العلماء أرادوا أن يخرجوا من التشبيهات ؛ فقالوا : المقصود ب « استوى » أنه استولى على الوجود ، ولذلك رأوا أن وجود العرش والجلوس عليه هو سمة لاستقرار الملك . وحتى لا ندخل في متاهات التشبيهات ، أو متاهات التعطيل نقول : علينا أن نأخذ كل شئ منسوب إلى اللّه في إطار : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( من الآية 11 سورة الشورى ) فحين يقول سبحانه : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( من الآية 10 سورة الفتح ) ونحن نفهم أن لليد مدلولا ، والقرآن لغة عربية يخاطبنا بها سبحانه ، فالقول أن للّه يدا فهذا دليل على قدرته . واستخدام الحق كلمة اليد هنا كناية عن القدرة . والإنسان عليه أن يأخذ كل شئ منسوب إلى اللّه مما يوجد مثله في البشر ، في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، فنقول : سبحانه له يد ليست كيد البشر ، وله وجود لكنه ليس كوجود البشر ، وله عين ليست كعيون البشر . وله وجه ليس كوجه أحد من البشر . ولذلك حينما سئل سيدنا الإمام مالك عن هذه المسألة قال لمن سأله : « الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة » وأراك رجل سوء ! أخرجوه . نعم السؤال عنه بدعة لأنه يدخل بنا في متاهة التشبيه ومتاهة التعطيل ، وهل سأل أحد من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن معنى الاستواء ؟ . . لا ؛ لأنهم فهموا المعنى ، ولم يعلق شئ من معناها في أذهانهم حتى يسألوا عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إنهم فهموها بفطرهم التي فطرهم اللّه عليها في إطار ما يليق بجلال اللّه وكماله . وإن قال قائل : أرسول اللّه كان يعلم المعنى أم لا يعلم ؟ . . إن كان يعلم لأخبرنا بها ، وإن لم يخبرنا فقد أراد أن يكتمها . وإن لم يكن قد علم الأمر . . فهل تطلب لنفسك أن تعلم ما لم يعلمه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ أو أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترك لكل واحد أن يفهم ما يريد ولكن في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » والذين