محمد متولي الشعراوي

4170

تفسير الشعراوى

يمنعون التأويل يقولون : إياك أن تؤول اليد بالقدرة ؛ لأنه إن قال : إن له يدا ، فقل ليست كأيدينا في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ؛ لأنه سبحانه له حياة ، وأنت لك حياة ، أحياته كحياتك ؟ . لا ، فلماذا إذن تجعل يده مثل يدك ؟ . . إذن لا بد أن ندخل على كل صفة للّه فننفى عنها التعطيل وننفى عنها التشبيه . ثم إن من يمنعون التأويل نقول لكل منهم : أنت ستضطر أخيرا إلى أن تؤول ؛ لأن الحق يقول : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( من الآية 88 سورة القصص ) وما دام « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » فكل ما يطلق عليه شئ يهلك ، ويبقى وجهه سبحانه فقط ، فلو أنت قلت الوجه هو هذا الوجه ، فكأن يده تهلك ورجله تهلك وصدره يهلك ، وحاشا للّه أن يحدث ذلك . وتكون قد دخلت في متاهة ما لها من آخر . لذلك نقول : لنأخذ النص وندخله في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . وآية الاستواء على العرش هذه ، مذكورة في سور كثيرة ، وهي تحديدا في « سبعة مواضع » ؛ في سورة الأعراف التي نحن بصددها ، وسورة يونس ، وسورة الرعد ، وسورة طه ، وسورة الفرقان ، وسورة السجدة ، وسورة الحديد . وهنا يقول الحق بعد الحديث عن الاستواء على العرش : ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) . اللّه - سبحانه - قد خلق السماء والأرض للخليفة في الأرض وهيأ له فيها أصول الحياة الضرورية ودلّه على ما يحتاج إليه ، فماذا سيفعل هذا الخليفة ؟ . . لا بد أن يقوم بكل مقومات الحياة ، وإذا ما عمل فسيبذل جهدا ، والجهد يقتضى راحة . ومن يشتغل ساعة لا بد أن يرتاح ساعة ، وإن اشتغل ساعتين ولم يسترح ساعة غلب على نفسه . ونحن نرى في الآلة التي تعمل ثلاث ورديات يوميا أي التي تعمل لمدة الأربع والعشرين ساعة دون توقف أنها تستهلك أكثر من الآلة التي تعمل ورديتين ، والآلة التي تعمل وردية واحدة أي لمدة ثماني ساعات يطول عمرها أكثر . وكل إنسان يحتاج إلى الراحة . فشاء الحق سبحانه وتعالى أن يبين لنا أن الليل والنهار متعاقبان من أجل هذا الهدف :