محمد متولي الشعراوي

4168

تفسير الشعراوى

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ . . ( 39 ) [ سورة ق ] أي لا ترهق نفسك لأنه سبحانه خلق السماء والأرض في ستة أيام ، وسيأتي لهؤلاء الجاحدين يومهم الذي يؤاخذون فيه بسوء أعمالهم وسوف يأتي حتما . وهناك من يتساءل : كيف خلق الكون بما فيه من الرواسي والكائنات ؟ . . ونقول : إنه الإنجاز الذي أخبر به سبحانه مرة واحدة ، وانفعلت الكائنات للقدرة مرة واحدة ، وتعددت استدامة انفعالات السامع لقدرة اللّه ، في كل جزئية من جزئيات الفعل ، وأخذ الأمر ستة أيام . واستقر الأمر بعد ذلك واستتب ، وسبحانه يقول : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . . ( 54 ) [ سورة الأعراف ] ولا بد أن نعرف العرش ما هو . وسبحانه يقول في ملكة سبأ : . . وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) [ سورة النمل ] فالعرش إذن هو سرير الملك ؛ لأن الملك لا يجلس على العرش إلا بعد إن تستقر الأمور . فكأن قوله : « اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » كناية عن تمام الأمور ؛ وخلقها وانتهت المسألة . لكن العلماء حين جاءوا في « استوى » ، اختلفوا في فهمها ؛ لأن العرش لو كان كرسيا يجلس عليه اللّه ، لكان في ذلك تحييز للّه ووضعه وضمه في جرم ما . وسبحانه منزه عن أن يحيزه شئ . ولذلك أخذ العلماء يتلمسون معاني لكلمة « استوى » منهم من قال : إن معناها هو قصد إليها بخلقه واختراعه ، ومنهم من قال : المقصود بها أنه استعلى وارتفع أمره ، ومنهم من قال : « صعد » أمره إلى السماء واستند إلى قوله الحق : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . ( 11 ) [ فصلت ]