محمد متولي الشعراوي

4136

تفسير الشعراوى

إنهم يعترفون بعلو القرآن ، لكنهم تمنوا لو أن القرآن قد نزل على إنسان غيره بشرط أن يكون من العظماء بمعاييرهم وموازينهم المادية . ومن يكذب الآيات ويستكبر عن اتباع الرسول لا تفتح له الأبواب السماء . إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) [ سورة الأعراف ] وبذلك نعرف من هم الذين لا تفتح لهم أبواب السماء ، وبطبيعة الحال نعرف أن المقابلين لهم هم الذين تفتح لهم أبواب السماء . . إنهم المؤمنون ، وحين تصعد أرواحهم إلى الملأ الأعلى تجد أعمالهم الصالحة تصعد وترتفع بهم إلى أعلى . أما المكذبون فهم لا يترقون بل يهبطون ولا يدخلون الجنة ، وقد علق سبحانه دخول الجنة بمستحيل عقلا وعادة وطبعا : ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) . و « سَمِّ الْخِياطِ » هو ثقب الإبرة ، أي الذي تدخل فيه فتلة الخيط ، ولا تدخل فتلة الخيط في الثقب إلا أن يكون قطر الفتلة أقل من قطر الثقب ، وأن تكون الفتلة من الصلابة بحيث تنفذ ، وأن تكون الفتلة غير مستوية الطرف ؛ لأنها إن كانت مقصوصة وأطرافها مستوية فهي لا تدخل في الثقب ؛ لذلك نجد الخياط يجعل للفتلة سنا ليدخلها في ثقب الإبرة . وحين نأتى بالجمل ونقول له : ادخل في سم الخياط ، فهل يستطيع ؟ طبعا لا ؛ لذلك نجد الحق سبحانه قد علق دخول هؤلاء الجنة على مستحيل . بعض الناس قالوا : وما علاقة الجمل سم الخياط ؟ نقول : إن الجمل يطلق أيضا على الحبل الغليظ المفتول من حبال ، مثل حبال المركب إننا نجده سميكا مجدولا . وأخذ الشعراء هذه المسألة ؛ ونجد واحدا منهم يصف انشغاله بالحبيب وشوفه إليه وصبابته به حتى يهزل ويستبد به الضعف فيقول :